رئيس مجلس الإدارة : عادل بركات   رئيس التحرير : شيماء حسن   مدير التحرير : محمد ربيع

الإثنين , يونيو 26 2017
الرئيسية / فخ الجواسيس / خائن برتبة صديق الرئيس.. “علي العطيفي” جاسوس إسرائيل المجهول في القصر الجمهوري

خائن برتبة صديق الرئيس.. “علي العطيفي” جاسوس إسرائيل المجهول في القصر الجمهوري

هذا الخائن ليس ممن يجلسون علي المقاهي للتنصت ونقل الأحداث صوت وصورة عن طريق أذنيه وعينيه وليس ممن كانوا يحاولون التلصص علي المنشآت العسكرية والاقتصادية ويرسل التقارير السرية عنها .

ولكن كان من النوع الأخطر فقد استطاع بحرفة وحنكة أن يخترق القصر الجمهوري حيث كان المصدر الرئيسي له رئيس الجمهورية شخصيا حيث كان الجاسوس علي العطيفي المدلك الخاص للرئيس الراحل محمد أنور السادات.

وظل علي العطفي، لمدة 7 سنوات داخل القصر الجمهوري يعمل لحساب الموساد الإسرائيلي دون أن يتم كشفه ..

في بداية الثمانينات تم الظهور إعلاميا لــ”العطيفي” ما أثار حول هذا الإسم هالة من الضوء في مصر وبعض الدول العربية ومن المفارقات الغريبة انه تم الظهور لهذه الشخصية في كتاب وتم التوجيه بأنه قاتل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر علي أساس إنه كان أيضا المدلك الخاص له وقد تسبب في موته عن طريق التدليك للزعيم الراحل جمال عبد الناصر، بنوع كريم مسموم تسلل لجسده ببطء ثم قتله.

وهنا السؤال الذي يطرح نفسه : هل إخترق الجهاز الإسرائيلي الموساد  منزل جمال عبد الناصر، وفراشه ؟ وقد زاد من حدة السؤال هذا بأن الزعيم الصيني آن ذاك وما قاله للوفد المصري الزائر للصين لأول مرة بعد وفاة الزعيم عبد الناصر، والذي كان يترأسه السيد حسين الشافعي، نائب الرئيس آن ذاك، حيث قال ” لقد كان عندكم رجل ثروة ولكنكم فرطتم فيه”، وهذا ما ظهر في مذكرات الشافعي بعد 20 عامًا بعد نشرها.

وهنا تفهم الوفد المصري ماكان المقصود مابين حروف الزعيم الصيني وهو علاج الزعيم الراحل جمال عبد الناصر المتروك للسوفييت حيث إنه كان يتلقي العلاج في مصحة “تسخالطوبوالسوفيتية” لمدة عام يدلكونه بها في ذلك الوقت وبظهور الكتاب الخاص بـ”علي العطيفي” الجميع تذكروا هذه الواقعة عــام 1966م وإنه قد كان من الممكن أن يكون السوفييت دســوا له نوعا من السم في الكريمات والمراهم التي كانوا يستخدمونها وتأكدوا بأن الزعيم عبد الناصر مات مقتولا ولكن ليس بأيدي السوفييت بل بيد كلاب الموساد الإسرائيلي عن طريق عميلهم القذر علي العطفي .

ووقتها وللأسف راحت الصحف تنشر كل ما يتعلق بوفاة الزعيم جمال عبد الناصر ، وقد ظلت الإشاعة قائمة ورائجة يكذبها البعض والبعض الأخـــر يصدق حتي تولي سامي شرف الدين مدير مكتب الزعيم جمال عبد الناصر ووزير شئون الرئاسة وقام بالرد عليها وتم النشر علي لسانه في جريدة الوفد في يوم 9 من ديسمبر 2004م بأن ( علي العطيفي ) لم يتعامل مع ( جمال عبد الناصر، بأي شكل من الأشكال سواء كان بالطريق المباشرأوالعكس وقد قام بالتحدي أن يكون اسم علي العطفي مدرجا في سجل الزيارات الخاصة بالرئيس الراحل والمحفوظة برئاسة الجمهورية وقد تصدت الأقلام الأخري ودحضت ما جاء بالكتاب المجهول والذي نشر منسوبا إلي علي العطفي، وهو في السجن وأتضح إنه قد تم تجنيده في الموساد بعد موت الزعيم جمال عبد الناصر، وكذلك لم تتعرض أوراق القضية والتي تحمل رقـ4ـم أربعة لسنــة 1979م لذكر أي علاقة له بالرئيس الراحل  جمال عبد الناصر .

أما عن الإشاعة والتي أنتشرت بأن علي العطفي حين اكتشف أمره تم تقديمه للمحاكمة في منتهي السرية فقد أصدر الرئيس محمد أنور السادات تعليمات في منتهي الشدة للإعـــلام بالتكتم علي الخبر بقوله “ماذا سيكون وماذا يقول الشعب المصري حينما يري بأن الموساد الإسرائيلي استطاع اختراق منزل الرئيس حيث قام بمفرده في تحمل مرارة الضربة بمفرده مما أعطي فرصة لكثرة الأقاويل الإشاعات حول حقيقة ما يدعي بــ “العطيفي”، ودوره بعد ان انكشف أمر وفاة الرئيس محمد أنور السادات .

من هو علي العطفيي :

الاســـــــــــــــم  :  علي خليل العطيفي

جهـــــه الميلاد   : القاهـــرة / حي السيدة زينب

سنة الميــــلاد   :  1922 م

المؤهل الدراسي : الشهادة الإعداداية

عمله :  صبي بقال،  عامل في فرن، عامل في صيدلية، مدلك

 

كانت مهنة التدليك آن ذاك غير معروفة إلا للطبقات الأرستقراطية وعمل بها كمساعد في البداية لمدلك أجنبي، وبعد قيام ثورة يوليو 1952م رحل أغلب الأجانب من مصرنا العزيزة وهنا كان الملعب خاليا لـ” العطفي”، وقـام فريق من ممارسي مهنة التدليك من الأجانب مما زاد الطلب له وازدحمت أجندة المواعيد وراح في الإنتقال في القصور الفخمة والفيلات وكثر اختلاطه وانتشار اسمه بين علية القــوم مما أعطاه الفرصة ليطلق علي نفسه لقب خبير للعلاج الطبيعي وقد كان هذا المصطلح حديث في بداية عهد مصر ولما ظهرت الحاجة لوجود العلاج الطبيعي في معاهد التربية الرياضية في مصر حيث بدأت الدولة ترسل البعثات الخارجية لدراسة هذا النوع من التدريب في أوربا والإتحاد السوفيتي وأمريكا ومنهم من عاد لمصر حاملا شهادة الدكتوراه في هذا النوع من التعليم .

وفي عام 1963م وجد الجاسوس العطيفي، اسمه في كشوف من تمت الموافقة عليهم لسفرهم إلي الولايات المتحدة الأمريكية حيث أن هذه فرصة من ذهب علي طبق من فضة للوصول إلي أعلي المناصب لو حصل علي الدكتوراه ولكن كيف وهو لا يحمل سوي الشهادة الإعدادية حسب أقواله فيما بعد اثناء التحقيق وإنه استطاع الحصول عليها من رجال الموساد الإسرائيلي في السفارة الإسرائيلية في أمستر دام حيث عاش فترة في هولندا وتزوج منها وحصل علي الجنسية الهولندية وأصبح لديه مبررا قويا لسفرياته الكثيرة والتي كانت تتم كغطاء لنشاطه القذر في التجسس علي وطنه .

وبعد ذلك وبموجب شهادة الدكتوراه المزورة التي حصل عليها عمل كأستاذ في معاهد التربية الرياضية وتم انتخابه رئيسا للإتحاد المصري للعلاج الطبيعي وكان أول عميد للمعهد العالي للعلاج الطبيعي في مصر منذ أن تم إنشاؤه في عام1972م حتي تم القبض عليه في 18 مارس 1979م .

هذا وارتبط علي العطفي، من خلال عمله بشبكة من العلاقات القوية بكبار المسئولين في مصر وكان في مقدمة أصداقائه ” كمال حسن علي”، أحد من تولوا رئاسة جهاز المخابرات العامة المصرية ورئاسة الوزراء في مصر، وعثمان أحمد عثمان، صهـر الرئيس الراحل  أنور السادات، وصاحب اكبر شركة مقاولات في مصر أن ذاك وكان طريقه لتلك الصداقات صديق عمــره الكابتن  عبده صالح الوحش، نجم النادي الأهــلي في ذلك الوقت والمدير الفني لمنتخب مصرنا الحبيبة الكــروي والذي جعله مشرفا علي الفريق الطبي للنادي الأهلي مما زاد من تعدد علاقاته حتي أصبح المدلك الخاص لرئيس الجمهورية بدءًا من عام 1972م حتي كشفته التحقيقات التي أجريت له بأنه لم يحصل إلا علي الشهادة الإعدادية فقط وبعده صبيا للبقال، ثم عاملا في فرن، ثم السعي إلي جهاز المخابرات الإسرائيلي بنفسه عن طريق سفارتهم في هولندا، حيث تبين لرجال الموساد إنه ليس بشخص عزيز وأنه يعشق المال عشقا وليس له انتماء لوطن أكل وشرب من نيله ولا يتقيد بأي مبدأ وكان يصلح بكل المقاييس أن يكون عميل قذر ضد بلاده ومخلصا وفيا لعدوه.

وتمت الموافقة علي تجنيده وتم الإتصال به من القاهرة عن طريق أحد عمــلاء الموساد حيث طلب منه سرعة السفر لأمستردام وبعد أربـ4ـعة أيام دون معرفته لماذا قاموا بطلب لقائه وماهي نوع المهمة المكلف بها ومن الذي سيقوم بلقائه وقد ظل طوال الأيام الأربــ4ــعة يتجول في الشوارع والحدائق إلي أن اصطدم بفتاه وهو يسير في إحدي الحدائق كادت أن تقع علي الأرض ولما حاول المساعدة وجدها تناديه بأسمه وتطلب منه قراءة الورقة التي وضعتها في جيبه دون أن يشعر وكما لو إنها شبح أسطوري اختفت خلال ثواني بالطريقة التي ظهرت بها وقام بقراءة الورقة المعنية حيث كان تحوي عنوان والمطلوب الذهاب إليه في نفس اليوم وفي الموعد والعنوان المحدد وجد سيارة سوداء تقف بجواره ويقوم السائق بدعوته للركوب بسرعة حيث انطلقت به ووجد معه الشبح الأسطوري الذي ظهر واختفي فجأة وأمام إحدي البنايات سار خلفها بين الردهات العدة حتي وصل إلي حجرة مجهزة تجهيز خاص كان فيها شخص يحمل ملامح مصرية قدم نفسه له تحت اسم ( إيــلي برجمان ) ضابط الموساد والمكلف به وقام بتقديم نفسه بأنه كان مولودا بالقاهرة وعاش شبابه بها ثم الهجرة مع اسرته إلي إسرائيل ثم الاتفاق علي تفاصيل العمل وأخبره ذلـك ( البرجمان ) بأنه سيخضع لدورات تدريبية مكثفة واتفق معه علي المقابل نظير العمل والخدمات المقدمة لإسرائيل وعرضه علي جهاز كشف الكذب قبل البداية في التدريب علي أعمال التجسس .

المهمة المستحيلة :

وكان برنامج التدريب الذي سيخضع له “العطيفي” يركز علي تأهيله ليكون نواه لشبكة تجسس تخترق الوسط الطبي والأكاديمي في مصر وتم تدريبه علي استخدام الأجهزة للإرسال والإستقبال بالشفرة والتصوير بالكاميرات الدقيقة لأهم المستندات وطريقة الإستخدام للحبر السري وكذلك التأهيل نفسيا ومعنويا للتعامل مع المجتمع بوضعه الجديد حتي أصبح “العطفي” مؤهلا تماما ومستعدا للقيام بأعمال التجسس لصاح جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد داخل مصر.

ولكن كان إيلي برجمان، ينظر بطموح قوي لــ”العطفي” حيث وجد فيه الفرصة الذهبية التي تستحق الاقتناص فقرر أن يطرح فكرته علي رئيس الموساد الإسرائيلي وفي الإجتماع الإسرائيلي تم طرح الفكرة قائلا بان الدكتور العطفي، مخصصا في العلاج الطبيعي وهذا يعتبر من أحدث التخصصات الطبية بمصر ونظرا لقلة الأساتذة في هذا المجال ستكون هناك فرصة عظيمة للخائن للتميز في مجاله بقليل من المساعدات العلمية الإسرائيلية التي نقدمها له حيث تتم الاستطاعة بمده بأحدث الأدوية والكريمات ويتم الدعوة له لحضور المؤتمرات الدولية العلمية في مجال التخصص للعلاج الطبيعي ويتم تمويل حملة دعائية عنه في مصر وخارجها حتي يتم التردد عليه من الشخصيات المهمة في الدولة ذات المراكز العالية والمهمة وبهذا سيصير وضعه قريبا من المطبخ السياسي لصناعة القرار حتي يتم الوصول به لقرار من الرئيس الراحل ( محمد أنور السادات ) الحرص علي وجوده ما بين الطاقم الطبي كمدلك خاص فلماذا لا نحــاول لأن يكون ( علي العطيفي ) للرئيس ( محمد أنور السادات ) وسيحتاج الأمر وقتا ليس بالقليل ومجهود خارق كبير ولكننا سنقوم باختراق مؤسسة الرئاسة وتكون حياة الرئيس ( السادات ) بين ايدينا وفي نهاية الاجتماع طلب الرئيس الإسرائيلي للموساد التصويت علي فكرة ( ايلي برجمان ) للرفض أو العكس وبعد الدراسة والمناقشة لساعات طويلة انتهي الأمر بالموافقة علي الفكرة وتقرر السفر إلي هولندا لبــدء التجهيز لــ ( علي العطيفي ) لمهمته المستحيلة والتي اطلق عليها نفس الإسم (( المهمة المستحيلة ) .

الجاسوس المجهول

بعد عودة علي العطيفي، لمصر وتسلمه من المندوب الإسرائيلي للموساد الأدوات الخاصة بالعمل كجاسوس من الحبر السري وجهاز الإرسال والإستقبال والكاميرا الدقيقة كان لم يعرف شيئا عن خطة ( أيلي برجمان ) وخلال تلك المرات التي سافر فيها لهولندا كان يُدرّب فيأرقى وأفخم المستشفيات التي تقوم بالعلاج الطبيعي حتى أصبح فعلا خبيرا بأعمال التدليكوتوالت عليه الدعوات كالمطر من جامعات عدة ليقوم بالمحاضرة في مجال تخصّصه وكتبت وتحاكت الصحف المصرية والأجنبية وكانت تسعي بكل قوة لإجراء حوارات معه وكان ذلك كله نتيجة الفيلم المدوي الذي ألفه وأعده وأخرجه ( إيلي برجمان ) حتي يستطيع الوصول كي يكون مدلكا خاصا للرئيس السادات.

وفي تلك الأيام تم افتتاح أول معهد للعلاج الطبيعي وتم إختيار “العطفي” ليكون العميد الأول لهذا المعهد وبينما في أحد الأيام وهو جالس في مكتبه فوجئ بمكتب رئيس ديوان رئيس الجمهورية يطلبه وتمت المقابلة وهو لا يصدق أنه أصبح من أحد أطباء الرئيس وتم تخصيص سيارة خاصة تأخذه يوميا من منزله بالزمالك إلي حيث يوجد الرئيس  في أي قصر من قصور الرئاسة المتعددة كما أمتد عمله إلي جميع أفراد أسرة الرئيس وأصبح مقربا جدا من الرئيس فهو ذاك الرجل الذي يدخل عليه وهو شبه عار ويسلم نفسه له وتدريجيا اتسعت نفوذه وزادت صلاحياته ووصل مره إلي أن قاعة كبار الزوار في مطار القاهرة كانت تفتح له.

وبالتالي كان من المستحيل أن تفتش حقائبه خلال الفترة له خلال تلك الفترة لم يدخر العطيفي وسعا في إمداد الموساد بكل ما يتاح أمامهمن معلومات وشمل ذلك كل ما يدور في القصر الجمهوري من مقابلات وحواراتاطمأن ( علي العطيفي ) تماما إلى أنه من المستحيل كشف أمره وبدأ في التخلي عن حرصهوبعدما كان يطوف جميع أحياء القاهرة بل وغالبية مدن مصر بسيارته ليلقيبخطاباته إلى “الموساد” وبعدما كان في كل مرة يلقي برسالته في صندوق مختلفعن سابقه أصبح يلقي بخطاباته تلك في أقرب صندوق بريد يقابله بجوار المعهدأو النادي وكثرت سفرياته الى خارج مصر بحجج مختلفة وبعدما كان يعمد لختمجوازه بتأشيرات مزورة لبلاد لم يزرها أصبح لا يهتم بذلك بل يخرج من البلادويدخل وفي حقيبة يده ما يدينه بالتجسس وكان تخلّيه عن حرصه هذا هو سبب اكتشافه

في آخر زيارة له الى أمستردام قبل القبض عليه وصلت به الجرأة أن يتوجهإلى مقر السفارة الإسرائيلية على قدميه أكثر من مرة وهو الشخص الذي أصبح من الشخصيات العامة المعروفة.

وفي إحدى تلك الزيارات التقطته عيون المخابرات المصرية وتم تصوِّيره بصحبة عدد من رجال الموساد المعروفين لضباط المخابرات المصرية وأُرسلت الصور إلي القاهرة وكانت جهاز المخابرات المصرية علي مدي عدة شهور سابقة لتلك الواقعة في حيرة شديدة بسبب يقينها من وجود جاسوس مجهول في مكان حسّاس ولا تعرف من هو وكان لدى المخابرات المصرية معلومات مؤكدة بأن هذا الجاسوس المجهول ينقل لإسرائيل أسراراً دقيقة عن شئون رئاسة الجمهورية وعن حياة الرئيس الخاصة فخصص له ملف باسم “الجاسوس المجهول” تشير بياناته إلي إنه قريب جدا من دائرة صنع القرار السياسي فهو يبلغ إسرائيل أولا بأول بكل تحركات الرئيس محمد أنور السادات، وتسلم الملف للذئب الأسمر العميد “محمد نسيم” الشهير بقلب الأسد والذي تناولت جزءا من المجهود الخارق له المسلسل القومي الشهير رأفت الهجان، حيث كان أحد أكفاء ضباط جهاز المخابرات المصري علي مدي تاريخه المشرف.

وبدأ الذئب الأسمر تحرياته المكثفة للكشف عن سر الجاسوس الخائن وكان الذب الأسمر العميد محمد نسيم، هو المسئول عن ملف علي العطفي، ولأيام عدة لم تري عيناه النوم إلي أن أكتمل ذلك الملف وضم الكثير من الأدلة علي إدانة الخائن علي العطفي، وتم العرض للملف على الرئيس السادات شخصيًا.

في البداية شكك الرئيس السادات في صحة المعلومات التي قدمها له رئيس المخابرات المصرية، وسأل عن الضابط المسؤول عن ملف العطفي، فلما علم بأنه العميد محمد نسيم، صدّق كل كلمة لثقته الشديدة بالذئب الأسمر ولشدة خصوصية الموضوع ومدي حساسيته وأمر الرئيس السادات بإطلاعه أولا بأول علي كل ما يستجد في موضوع علي العطيفي، وأمر بإعطاء الملف صفة “شديد السرية” وهي من أعلي درجات التصنيف المخابراتي.

ثم صدرت بعد ذلك أوامر عليا بإنهاء الملف والقبض علي الخائن علي العطفي، وصدرت الأوامر لضابط المخابرات المصري في هولندا بإحكام الرقابة عليه، وضرورة ألا يشعر هو بذلك كي لا يلجأ إلى السفارة الإسرائيلية أو تتدخل السلطات الهولندية وتمنع تسليمه لمصرعندما توجه علي العطفي إلى شركة الطيران ليحجز تذكرة رجوع الى مصر تلقى ضابط المخابرات أمرا بأن يعود معه على الطائرة نفسها ويقبض عليه في المطار بمجرد نزوله من الطائرة، وفي 22 مارس 1979م أقلعت الطائرة من مطار أمستردام وعلى متنها ضابط المخابرات الذي تأكد من وجود اسم علي العطفي، على قائمة الركاب في الرحلة ذاتها.

وبعد هبوط الطائرة على أرض مطار القاهرة وقف تحت سلّمها ينتظر نزول  علي العطفي، وكانت المفاجأة الصاعقة إذ أن  الأخير اختفي ولكن اين ذهب ؟ هل تبخر وتحرك الضابط المصري والتقي بزملائه في مكتب المطار فأكدوا له أن ( علي العطيفي ) لم يخرج من الطائرة فأبلغوا العميد محمد نسيم الذي تمكن بأساليبه الخاصة من معرفة أن الجاسوس في منزله وأنه عاد الى مصرعلى طائرة أخرى قبل موعد تلك الرحلة بيومين، وكان ذلك من الأساليب المضلّلة التي يتبعها العطفي في تنقلاته.

وكان لا بد من وضع خطة أخرى للقبض عليه في صباح اليوم التالي تلقي علي العطفي ) إتصالا من صحفي في مجلة “آخــر ساعة”، أخبره فيها بأنه يريد إجراء حوار مطوّل معه عن آخر المستجدات في مجال العلاج الطبيعي وتحدد له موعد التاسعة مساء وقبل انتهاء المكالمة توسّل الصحفي أن يحبس الكلب الوولف المخيف الذي يلاصقه في تحركاته كلها فوعده، علي العطفي بذلك وهو يضحك ولا يعلم أن ما تم كان بترتيب محكم من رجال الصمت في جهاز المخابرات المصرية.

وفي الثامنة والنصف من مساء يوم 23 مارس1979م كان حي الزمالك بالكامل محاطاً بسياج أمني على أعلى مستوى لكن من دون أن يشعر أحد لكونه أحد أحياء القاهرة المعروف برقيّه وبأن عددا كبيرا من سفارات الدول الأجنبية موجود فيه ويسكنه الكثير من رجال السلك الدبلوماسي الأجانب في القاهرة ونظرا الى خطورة المهمة وحساسيتها كان من الضروري التحسب لأي شيء مهما كان وأمام العمارة رقم 4 في شارع بهجت علي في الزمالك بدا كل شيء هادئا وعلى مقربة منها توقفت سيارات سوداء عدة تحمل أرقامًا خاصة ونزل منها أناس يرتدون الملابس المدنية ولا يبدو عليهم شيء غريب كان علي العطفي، ينتظر ضيفه الصحفي المتفق على حضوره في هذا الوقت وصل رجال المخابرات إلى باب شقته التي تشغل دورا كاملا بالعمارة المملوكة له ذاتها ويسكنها عدد من علية القوم ففتحت الشغالة لهم باب الشقة لتصحبهم إلى الصالون لكنها فوجئت بالعميد محمد نسيم يقتحم غرفة المكتب ليواجه علي العطفي الذي كان جالسا على مقعده الوثير ينتظرضيفه الصحفي.

وعلى رغم المفاجأة المشله إلا أنه حاول أن يكون متماسكا فأعطي العميد نسيم أوامره لرجاله بأن ينتشروا داخل المنزل وأخرج العميد أوامر النيابة بالقبض عليه وتفتيش منزله وأطلعه عليها وذلك لإتهامه بتهمة التخابر مع دولة أجنبية فتصنع الجاسوس الخائن الذهول والدهشة مما يسمع وبدا يتحدث بنبرة تهديدية للعميد نسيم يحذره فيها من نتيجة ما يقوم به لكن الرجل الذي يعي عمله جيدا واصل مهمته، وقطع ذلك حضور شريف ابن علي العطفي، الطالب بكلية الهندسة الذي فوجئ بالمشهد المهين لوالده ودار حوار بالألمانية بين “شريف ووالده”، حيث قال فيه الابن لأبيه أنه سيطلب جمال نجل الرئيس محمد أنور السادات كي يخبرأونكل “السادات” بما يتم وكان بين الحضور ضابط يجيد الألمانية فأخبر وكيل النيابة الموجود مع المجموعة بحقيقة ما يريده الابن فطلب ألا يتم ذلك منعًا لحدوث بلبلة تعوق مسار التحقيق .

ضبط الخائن

تحدث العميد ( محمد نسيم ) قائلا: دكتور عطيفي… أنت متهم بالتخابر مع دولة أجنبية ونحن جئنا لتنفيذ أمر بالقبض عليك .

فقال العطيفي: أنت عارف بتكلم مين؟

ثم اتجه إلى الهاتف وأمسك بسماعته لكن نسيم أخذها منه وقال له: أولا: إجراءات المخابرات لا يستطيع أحد أن يوقفها ولا حتى رئيس الجمهورية.

وثانيا : رئيس الجمهورية على علم تام بكل ما يحدث الآن بل ويتابعه بصفة شخصية ويجلس الآن ينتظر خبر القبض عليك.

ثم أخرج له صورة مع ضباط الموساد التي التقطت له أمام السفارة الإسرائيلية في هولندا، فانهار الخائن وألقي بجسده علي أقرب مقعد .

وقال :أنا هقول علي كل حاجة بس قبل ما أتكلم عايز أقول علي حاجة مهمة وهي إني كنت ناوي أتوب تماما الأسبــــوع

الجاي وسافرت أمستردام الأسبوع اللي فات مخصوص عشان أبلغهم قراري وكنت ناوي أحج السنة دي، وضابط المخابرات الإسرائيلي أبلغني أني أقدر آخد أسرتي وأسافر بهم إلى تل أبيب وأنا بقترح عليكم دلوقتي إن الأمور تمشي على طبيعتها أسافر هناك ومن هناك أقدرأخدم مصر وأكفر عن اللي فات .

فقال له العميد نسيم، مستدرجا إياه: اقتراح جميل ومقنع تماما إتعاون معانا بقي علشان نقدر ننفذ الكلام ده .

ابتلع العطيفي هذا الطعم وبدأ يقص حكايته من الألف إلى الياء ولكنه استخدم ذكاءه وأدخل كثيرا من الحكايات الكاذبة في قصته ولاحظ رجال المخابرات ذلك فتركوه يحكي ما يريد ثم سألوه عن طريقة اتصاله بالمخابرات الإسرائيلية فقال بأن ذلك يتم عن طريق خطابات مشفرة على ورق كربون ويقوم بإرسالها من خلال البريد وكانت تلك هي أول الأدلة المادية علي تورطه في التجسس وأخرج العطفي، من بين أوراقه بلوك نوت عليه بادج المعهد العالي للعلاج الطبيعي، كانت صفحاته بيضاء وبين أوراقه ورقة مكتوب عليها “بسم الله الرحمن الرحيم”، فأشار إلى أنها ورقة الكربون التي يستخدمها كحبر سري ثم مد يده بين صفوف كتب مكتبته وسحب كتابا معينا وقال: هذا كتاب الشفرة، فنادى محمد نسيم على واحد من رجاله وسلمه الكربون وكتاب الشفرة وبإشارات خاصة ومن دون كلام تناولهما الضابط، وبعد لحظات أعطاهما للعميد محمد نسيم وهو يشير بإشارات خاصة ومن دون كلام أيضاً لكن الذئب الأسمر محمد نسيم .

عرف أن ( علي العطيفي ) يراوغ لأن الكتاب الذي أعطاه لهم ليس هو كتاب الشفرة فما كان منه إلا أن حدّثه بلهجة حادة: أين كتاب الشفرة الحقيقي؟

فقام العطفي لإحضاره من مكان آخرعندها طلب العميد نسيم تفتيش زوايا المنزل وأركانه كافة ثم عـاد الخائن ومعه كتاب الشفرة الذي فحص وتأكدوا من صحته كانت الزوجة انضمت الى الحضور وكذا الابن الثاني عمرالعطفي، وأخبرهم رجال المخابرات بحقيقة رجل البيت الذي يتجسس لحساب إسرائيل فانهارت الزوجة التي ثبت يقينا في ما بعد عدم علمها بالأمر، وأقبلت عليه تصرخ وهي توبّخه بألفاظ  نارية وكذا ابنه الكبير بينما انخرط علي العطيفي في نوبة بكاء شديدة.

امتدت الجلسة حتى السـ 7ــابعة من صباح اليوم التالي وأشار العميـد محمد نسيم، لاثنين من رجاله بمصاحبة الزوجة وولديه لجمع حاجاتهم ومغادرة المكان فلقد أصبح منذ تلك اللحظة خاضعا لسيطرة رجال المخابرات، وبدأ فريق الضبط يستعد لمغادرة المكان ومعهم صيدهم الثمين إنه الدكتور المزيف علي العطيفي الطبيب الخاص لرئيس جمهورية مصر العربية يخرج ذليلا منكسرا بين أيدي صقور المخابرات المصرية متهما بأقبح أبشع تهمه .

السادات يتابع العمليّة

كانت السـ9ـاعة صباحًا حينما خرج العميد محمد نسيم بصحبة عدد من رجاله وبينهم علي العطيفي فيحين بقي بعض رجال المخابرات داخل الشقة وخارجها في حين كان هناك فريق آخرسبقهم إلى مقر المعهد العالي للعلاج الطبيعي وصعد إلى حيث مكتبه بعدلحظات جاءت السيارة التي تقل علي العطيفي، وتوقفت داخل أسوار المعهد وشاهد الطلاب والأساتذة عميدهم مقبوضا عليه وفي مكتبه عثر رجال المخابرات على ضالتهم إنه جهازا للاسلكي المتطور الذي يستخدمه الخائن علي العطيفي في بث رسائله كان مخبأ في مكان سحري لا يستطيع أحد الوصول إليه سواه ثم خرج الجميع بعد الأمر بتشميع مكتبه

منذ خروج فريق الضباط إلي منزل علي العطيفي، ورئيس جهاز المخابرات المصرية لم يغادر مكتبه، وكان يتابع لحظة بلحظة عملية الضبط والتفتيش حتي دخل عليه قلب الأسد الذئب الأسمر، مؤديا التحية العسكرية ويبشره بإنتهائها علي خير.

علي الفور أمسك رئيس الجهاز المصري للمخابرات بسماعة التليفون وطلب الرئيس محمد أنور السادات الذي كان متلهفا هو الأخر إلي سماع الخبر، ولكن الرئيس السادات طلب أن يسمعه من العميد محمد نسيم شخصيًا وحضورالإثنين إلى استراحة الرئاسة في منطقة الهرم وأمام الرئيس، روى الذئب الأسمر كل تفاصيل عملية الخيانة التي تورط فيها طبيبه الخاص وعملية القبض وما وجدوه لديه من أدلة دامغة تثبت تجسسه فأصدر الرئيس السادات تعليماته بأن تتم العملية في طي الكتمان وألا تنشر أجهزة الإعلام عنها أي شيء.

وعلى مدار 20 يوماً توالت اعترافات ( علي العطيفي ) لأجهزة التحقيق وسودت أكثر مــــــن 1000 ورقة باعترافاته، لكن خلال أيام التحقيق الأولى كان ( علي العطيفي ) مصممًا على أنه لم يعمل بالتخابر إلا منذ عام 1976م لكن تقرير المخابرات جاء ليؤكد أن الخائن كان على علاقة بـالموساد الإسرائيلي منذ عام 1972م وأنه كان يرسل برسائله اللاسلكية المشفرة منذ ذاك التاريخ، وتم التأكيد من ذلك بفحص جهاز الإرسال الذي ضُبط عنده، ومطابقة تردده مع الترددات المجهولة التي رصدتهاأجهزة المخابرات منذ عام 1972م وعجزت وقتها عن تحديد مصدرها وكان من بين أحراز القضية جهاز دقيق يستخدم في عرض الميكروفيلم، كارت بوستال ذو تصميم خاص فيه جيب سري للغاية يوضع به الميكرو فيلم .

وأثناء التحقيق معه أصدر المدعي العام الاشتراكي في مصر قرارا في 3 إبريل 1979م بمنع الخـــــائن، وزوجته وأولاده من التصرف في ممتلكاتهم، فحُصرت وفُرضت الحراسة عليها وبناء على هذا القرار أصدرت محكمة القيم حكما في أول مارس 1981م بمصادرة أموال وممتلكات علي العطيفي، وأسرته لصالح الشعب وكانت ثروته أثناء القبض عليه تقدر بـ2 مليون ومائـ200ــان ألف جنيه.

أما “العطفي” فأحيل الى محكمة أمن الدولة العليا في القضية رقم 4 لسنة 1979م حيث أصدرت حكمها عليه بالإعدام شنقًا لكن الرئيس ( محمد أنورالسادات ) خفف الحكم إلى الأشغال الشاقة لمدة 15 سنة فحسب ورفض الإفراج عنه أو مبادلته على رغم الضغوط السياسية التي تعرض لها وقتها من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن الذي تعددت لقاءاته بالرئيس السادات، خلال تلك الفترة وهما يعدّان لاتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل بعد صدور الحكم علي الجاسوس الخائن، وقام الابن الأكبر له بنشر إعلان مدفوع الأجرعلى مساحة كبيرة من صحف عدة يعلن فيه لشعب مصر أنه يتبرأ من والده ويستنكر خيانته لمصر.

مبارك رفض اإفراج عن الخائن

وبعد وفاة الرئيس أنورالسادات ، وتولي الرئيس محمد حسني مبارك الحكم تقدم علي العطيفي، بالتماسات عدة له بطلب الإفراج عنه لظروف صحية لكن الرئيس مبارك رفض الموافقة على تلك الطلبات التي كان آخرها عام 1987م، وقيل إنه أصيب بالعمى وهو في سجنه الذي بقي فيه ذليلا مهانا حتى وفاته في أول ابريل عام 1990م ورفضت أسرته استلام جثته، فدُفنت في مقابر الصدقة.

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *