رئيس مجلس الإدارة : عادل بركات   رئيس التحرير : شيماء حسن   مدير التحرير : محمد ربيع

الإثنين , يونيو 26 2017
الرئيسية / الأخبار / لمن أراد الفهم.. كُل الدم حرام بقلم الباحث الإسلامى:الشيخ أحمد خلف الله

لمن أراد الفهم.. كُل الدم حرام بقلم الباحث الإسلامى:الشيخ أحمد خلف الله

17841733_1773356299347193_2103606713_n

إن الله تعالى حرم دماء المسلمين، وأعراضهم، وأموالهم، وحرم سبحانه وتعالى دماء غير المسلمين وأعراضهم وأموالهم، وهذا التحريم جاء في كتاب الله تعالى وفي سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الصحيحة الصريحة.

• قال الله تعالى: ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴾ [النساء] فمن كان يرجو الله، ويخشاه، ويخاف عقابه، ولعنته، وغضبه، وعذابه والخلود في ناره، فليبتعد عن كل سبب يوصله إلى الوقوعِ في هذه الجريمة القبيحة، نسأل الله العفو والعافية.

• والله تعالى قد حكم على من قتل نفساً بغير حق بحكم عظيم تقشعر منه الجلود المؤمنة وتخشع له القلوب الموقنة فقال سبحانه وتعالى: ﴿…مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ [المائدة].

• وقرن سبحانه وتعالى قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق بالشرك بالله تعالى، فقال عزَّ وجلَّ: ﴿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [الفرقان] .

• وبيّن النبي – صلى الله عليه وسلم – في حديث عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -: أن دم المسلم لا يحل إلا بإحدى ثلاث، فقال عليه الصلاة والسلام: “لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثّيّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة” [متفق على صحته].

• وقد جعل النبي – صلى الله عليه وسلم – قتل الرجل المسلم أعظم من زوال الدنيا بأكملها، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “لزوال الدنيا أهونُ على الله من قتل رجلٍ مسلمٍ” [رواه الترمذي، والنسائي]، ولفظ النسائي: “والذي نفسي بيده لقتلُ مؤمنٍ أعظم عند الله من زوال الدنيا”. ورواه ابن ماجه من حديث البراء – رضي الله عنه – بلفظ: “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق”

• ولعظم حرمة الدماء قرن النبي – صلى الله عليه وسلم – قتل المسلم بالكفر، فقال من حديث معاوية رضي الله عنه، قال: سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: “كلُّ ذنبٍ عسى اللهُ أن يغفره، إلا الرجل يقتلُ المؤمن متعمداً، أو الرجلُ يموتُ كافراً” [رواه النسائي]

• ولجرمِ وقبحِ وشناعةِ وفحشِ قتل المسلم، وعظم حرمته بيَّن النبي – صلى الله عليه وسلم -: أن أهل السماوات والأرض لو اشتركوا في قتله لعذبهم جميعاً في النار، فعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دمِ مؤمنٍ لأكبهم الله في النار” [رواه الترمذي]

• ومما يؤكد حرمة الدماء المعصومة وظلم من تعدَّى عليها حديث عبدالله – رضي الله عنه -، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “لا تُقتلُ نفسٌ ظلماً إلا كان على ابن آدم الأوَّل كِفلٌ من دَمِها؛ وذلك أنه أوَّلُ مَنْ سنَّ القتْلَ” [رواه النسائي]

• ولشناعة حرمة الدماء أنها أول ما يقضى فيه يوم القيامة، فعن عبد الله – رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأوّلُ ما يقضى بين الناس في الدماء” [رواه النسائي والترمذي وابن ماجه واللفظ للنسائي] ولفظ الترمذي: “إن أول ما يُحكم بين العباد في الدماء”
ورواه البخاري بلفظ: “أول ما يقضى بين الناس في الدماء”

• “والمقتول ظلماً يجيء بقاتله يوم القيامة ناصيته ورأسُهُ في يده متعلقاً بالقاتل، وأوداجه تَشْخَبُ دماً، يقول: يا ربِّ سل هذا فيما قتلني” [رواه النسائي بألفاظ، وابن ماجه]

• والمؤمن لا يزال في سعة من دينه ما لم يصب دماً حراماً؛ فإذا فعل ذلك ضاق عليه دينه، ويكون في ضيق بسبب ذنبه العظيم، فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “لا يزال المؤمنُ في فُسحةٍ من دينه ما لم يُصب دماً حراماً” [رواه البخاري]

• وسفك الدم الحرام بغير حق يوقع في الهلاك، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: “إن من وَرَطات الأمورِ التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سَفْكَ الدَّم الحرام بغير حلِّه” [رواه البخاري]

والمسلم يحرم دمه، وماله، وعرضه، وبشرته؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع “إن دماءكم، وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا…” [رواه مسلم] وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في حديث طويل وفيه: “… بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه” [رواه مسلم] وقتل النفس من السبع الموبقات المهلكات التي حذر منها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: “اجتنبوا السبع الموبقات” قيل يا رسول الله وما هنّ؟ قال: “الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات” [متفق عليه] والإسلام قد كفل لغير المسلمين حماية دمائهم وأعراضهم وأموالهم؛ وغير المسلمين هم كل من لا يدين بدين الإسلام، سواء كان من أهل الكتاب كل من يدين بكتاب سماوي نزل قبل القرآن الكريم ، أم من غيرهم

وقد حرم الإسلام الإعتداء عليهم، ولم يفرّق بينهم وبين المسلمين في حرمة الإعتداء عليهم، فقال تعالى (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة ، وقال (وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ) الفرقان ، فكلمتا «نفسًا» و«النفس» عامتان تشملان المسلم وغير المسلم
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي قال «من قتل نفسًا معاهدًا لم يَرحْ رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا» البخاري
عن عمرو بن الحَمَق رضي الله عنه عن النبي قال «من أمن رجلاً على دمه فقتله؛ فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرًا» أخرجه البخاري في تاريخه، والبيهقي في السنن الصغرى
وفي رواية «من أمن رجلاً على دمه فقتله؛ فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة» ابن ماجه
عدم الاعتداء على أعراضهم
حرم الله عز وجل الزنا سواء تم بين المسلمين أو بينهم وبين غيرهم، فقال تعالى (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء ، وقال تعالى (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) الفرقان ، فيحرم على المسلم الزنا بالمسلمة وبغير المسلمة، ويحرم عليه التعرض والإعتداء على أعراض غير المسلمين
عدم الإعتداء على أموالهم
حرم الله على المسلمين الإعتداء على أموال غيرهم، سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين، فقال تعالى (وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ) الأعراف ، وقال (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) المطففين ، فكلمة الناس عامة تشمل المسلمين وغيرهم
والشريعة الإسلامية تحظر إكراه غير المسلمين على ترك دينهم واعتناق الإسلام، قال الله تعالى (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) البقرة ، وقال (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) يونس ، وقال (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) الغاشية
وعن حقوقهم في الأحوال الشخصية
فيُقرُّون على ما يعتقدون حِله وجوازه في دينهم، فلا يجوز التعرض لهم، وذلك مرهون بعدم التحاكم إلى المسلمين، فإن تحاكموا إلينا؛ حكمنا بما يقرّه الإسلام، قال الله تعالى (فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) المائدة ، وقال (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) المائدة

ويجوز التعامل معهم بيعًا وشراء، وسائر التعاملات المالية التي تجوز مع المسلمين، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي (رهن درعًا بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه شعيرًا لأهله )متفق عليه
والله تعالى أعز وأعلم
حفظ الله مصر وأهلها من كل سوء

عن admin

شاهد أيضاً

أمين الدشناوي يتقدم بخالص العزاء للأخوة الأقباط في حادثي طنطا والإسكندرية

تقدم ريحانة المداحين الشيخ أمين الدشناوى بخالص العزاء إلى كل الأخوه الأقباط في مصر وإلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *